أحمد بن محمد المقري التلمساني

160

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ينفّس كربي إذ ينفّس كربه * ويعظم أنسي إذ يقلّ أنيسه « 1 » إذا ما أعرت الجوّ طرفا تكاثرت * على من به أقماره وشموسه [ عود إلى ملح أهل الأندلس ] رجع إلى ما كنّا فيه من كلام أهل الأندلس ، فنقول : وكان محمد بن خلف بن موسى البيري متكلّما متحقّقا برأي الأشعرية ، وذاكرا لكتب الأصول في الاعتقاد « 2 » ، مشاركا في الأدب ، مقدّما في الطب ، ومن نظمه يمدح إمام الحرمين رحمه اللّه تعالى : [ الخفيف ] حبّ حبر يكنى أبا للمعالي * هو ديني ففيه لا تعذلوني « 3 » أنا واللّه مغرم بهواه * علّلوني بذكره علّلوني وكتب أبو الوليد بن الجنان الشاطبي يستدعي بعض إخوانه إلى مجلس أنس بما صورته : نحن في مجلس أغصانه النّدامى ، وغمامه الصهباء ، فباللّه إلّا ما كنت لروض مجلسنا نسيما ، ولزهر حديثنا شميما ، وللجسم روحا ، وللطيب ريحا ، وبيننا عذراء « 4 » زجاجتها خدرها ، وحبابها ثغرها ، بل شقيقة حوتها كمامة ، أو شمس حجبتها غمامة ، إذا طاف بها معصم الساقي فوردة على غصنها ، أو شربها مقهقهة فحمامة على فننها ، طافت علينا طوفان القمر على منازل الحول ، فأنت وحياتك إكليلنا وقد آن حلولها في الإكليل ، انتهى . وقال أبو الوليد المذكور : [ مجزوء الكامل ] فوق خدّ الورد دمع * من عيون السّحب يذرف برداء الشمس أضحى * بعدما سال يجفّف وتذكّرت هنا بذكر الورد ما حكاه الشيخ أبو البركات هبة اللّه بن محمد النصيبي المعروف بالوكيل ، وكان شيخا ظريفا فيه آداب كثيرة ، إذ قال : كنت في زمن الربيع والورد في داري بنصيبين ، وقد أحضر من بستاني من الورد والياسمين شيء كثير ، وعملت على سبيل الولع دائرة من الورد تقابلها دائرة من الياسمين ، فاتّفق أن دخل عليّ شاعران كانا بنصيبين أحدهما يعرف بالمهذب والآخر يعرف بالحسن بن البرقعيدي ، فقلت لهما : اعملا في هاتين الدائرتين ، ففكّرا ساعة ثم قال المهذب : [ مجزوء الكامل ]

--> ( 1 ) نفّس كربه : فرّج عن همومه . ( 2 ) كذا في أ ، ب ، ج . وفي ه « وذاكرا لكتب الأصول والاعتقادات » . ( 3 ) الحبر - بفتح الحاء وسكون الباء : العالم ، وجمعه أحبار . ( 4 ) العذراء : هنا الخمر .